محمد جواد المحمودي

391

ترتيب الأمالي

ذي الوعظ والتعريف ، جعل يوم الحشر يوم العرض والسؤال ، والحباء والنكال ، يوم تقلب إليه أعمال الأنام ، وتحصى فيه جميع الآثام ، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها ، وتضع الحوامل ما في بطونها ، ويفرق بين كلّ نفس وحبيبها ، ويحار في تلك الأهوال عقل لبيبها ، إذ تنكّرت الأرض بعد حسن عمارتها ، وتبدّلت بالخلق بعد أنيق زهرتها ، أخرجت من معادن الغيب أثقالها ، ونفضت إلى اللّه أحمالها ، يوم لا ينفع الجدّ إذ عاينوا الهول الشديد فاستكانوا ، وعرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا ، فانشقت القبور بعد طول انطباقها ، واستسلمت النفوس إلى اللّه بأسبابها ، كشف عن الآخرة غطاؤها ، وظهر للخلق أبناؤها ، فدكّت الأرض دكّا دكّا ، ومدّت لأمر يراد بها مدّا مدّا ، واشتدّ المثارون إلى اللّه شدّا شدّا ، وتزاحفت الخلائق إلى المحشر زحفا زحفا ، وردّ المجرمون على الأعقاب ردّا ردّا ، وجدّ الأمر - ويحك يا إنسان - جدّا جدّا ، وقربوا للحساب فردا فردا ، وجاء ربّك والملك صفّا صفّا ، يسألهم عمّا عملوا حرفا حرفا ، فجيء بهم عراة الأبدان ، خشّعا أبصارهم ، أمامهم الحساب ، ومن ورائهم جهنّم ، يسمعون زفيرها ، ويرون سعيرها ، فلم يجدوا ناصرا ولا وليّا يجيرهم من الذلّ ، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر ، يساقون سوقا ، فالسماوات مطويّات بيمينه كطيّ السجلّ للكتب ، والعباد على صراط وجلت قلوبهم ، يظنّون أنّهم لا يسلمون ، ولا يؤذن لهم فيتكلّمون ، ولا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على أفواههم ، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . يا لها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب حين ميّز بين الفريقين ، فريق في الجنّة وفريق في السعير ، من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون » . ( أمالي الطوسي : المجلس 34 ، الحديث 3 ) يأتي تمامه في باب خطبه عليه السّلام من كتاب الروضة .